الشيخ السبحاني
303
بحوث في الملل والنحل
4 - قال سلمة بن كهيل : ننشدك اللَّه كم بايعك ؟ قال : أربعون ألفاً ، قال : فكم بايع جدك ؟ قال : ثمانون ألفاً ، قال : فكم حصل معه ، قال ثلاثمائة ، قال : نشدتك اللَّه ، أنت خير أم جدك ؟ قال : جدي . قال : فهذا القرن خير أم ذلك القرن ؟ قال : ذلك القرن . قال : أفتطمع أن يفي لك هؤلاء ، وقد غدر هؤلاء بجدك . قال : قد بايعوني ووجبت البيعة في عنقي وأعناقهم ، قال : أفتأذن لي أن أخرج من هذا البلد ؟ فلا آمن أن يحدث حدث فلا أملك نفسي ، فأذن له فخرج إلى اليمامة « 1 » . 5 - كتب عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن إلى زيد : أمّا بعد فإنّ أهل الكوفة نفخ العلانية ، خوَر السريرة ، هرج في الرخاء ، جزع في اللقاء ، تقدّمهم ألسنتهم ، ولا تشايعهم قلوبهم . ولقد تواترت إليّ كتبهم بدعوتهم فصممتُ عن ندائهم ، وألبست قلبي غشاءً عن ذكرهم ، يأساً منهم واطِّراحاً لهم ، وما لهم مثل إلّا ما قال علي بن أبي طالب : « إن أُهملتم ، خضتم ، وإن حوربتم خرتم ، وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم ، وإن أجبتم إلى مشاقة نكصتم » « 2 » . أعذاره تجاه الناصحين : هذه النصائح لم تكن رادعة لزيد عن أُمنيته وجهاده ، لأنّه كان واقفاً على ما تنطوي عليه سرائر أهل الكوفة من التساهل في مجال العمل بالمواثيق والعهود ، ولكنه عليه السلام لم يصغ إلى شيء منها ، لأنّه كان موطّناً نفسه على القتل والشهادة سواء أنال بغيته الظاهرة أي الحكومة والسلطة أم لا ، وذلك لأنّ من أهدافه العالية إنهاض المسلمين إلى الثورة ولو باستشهاده وقتله في سبيل اللَّه حتى يقضوا على
--> ( 1 ) . الطبري : التاريخ : 5 / 489 ، الجزري : الكامل : 5 / 235 . ( 2 ) . الطبري : التاريخ : 5 / 489 ، الجزري : الكامل : 5 / 235 .